السيد محمد تقي المدرسي
79
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
والإرادة ، والثقة بالنفس . وفي هذا الإطار يذكر التاريخ أنه في عهد آل عثمان قام وفد تركي بزيارة إلى فينا ، وكان هذا الوفد يتألف من خمسين خبيراً اطلعوا علىما يجري هناك من تقدم ، ورأوا بأم أعينهم عظمة ذاك التقدم ، ولكنهم كانوا فاقدين للغيرة والحمية ، فرجعوا إلى بلادهمميتي الإرادة ، عديمي الثقة بالنفس ، ولم يعملوا على تغيير واقعهم المرير ، واستمروا على ذلك الحال الذي يرثى له ، ولذلكاستطاع الأوروبيون غزو الإمبراطورية العثمانية المترامية الأطراف ، فتقاسموها فيما بينهم ، وسبّبوا تلك المآسي التيمازلنا نعاني من آثارها إلى اليوم . إن السبب الحقيقي في هزيمتنا لا يعود إلى قوّة الغرب وتقدمه فحسب ، بل ربّما يكون النصيب الأوفر منه عائداً إلينا نحن ؛ فالكل له نصيب في التقصير ، وما نعانيه اليوم ونقاسيه ما هو إلا حصيلة التقاعس وانعدام الإرادة والاهتمام ، فالجميع قدقصّر بحق هذه الأمة المطعونة من كل جانب . ترى بماذا نختلف عن اليابانيين الذين كانوا هم أيضاً متخلفين وجاهلين بأنواع العلوم والتكنولوجيا ؟ إن السر يكمن فيأنهم اتصلوا بالغرب ، واطّلعوا على الاكتشافات العلمية التي توصّل إليها ، فأخذوا هذه التكنولوجيا ، والمعرفة العلميةالمتقدمة ، حتى أصبحت اليابان اليوم المنافس الأول للبلدان الغربية ، بل وربما فاقتها بالتقدم العلمي والتقني ، إذ استطاع اليابانيون أن يصنعوا عقولًا إلكترونية بإمكانها إجراء مائتي مليون عملية حسابية خلال ثانية واحدة . فياترى ماذا ينقصنا نحن الذين نستورد من الغرب حتى إبرة الخياطة ، ولم كل هذا التخلف والانهزام ؟ فاليابانيوين لميصلوا إلى تلك الدرجة من التقدم والحضارة عبر البترول . حاجتنا إلى التحدي والتصدي إن السبب الحقيقي هو الإرادة والتحدي لا غير ، وهذه الصفة هي التي تنفعنا ،